كيف يمكن أن يؤثر تقليل الزيوت المستخرجة من البذور على جسمك
ما هي زيوت البذور؟
زيوت البذور هي زيوت نباتية يتم استخراجها من بذور النباتات. ومن أشهر أمثلتها:
زيت الصويا
زيت الذرة
زيت دوار الشمس
زيت القرطم
زيت بذور القطن
زيت الكانولا (بذور اللفت)
زيت بذور العنب
زيت نخالة الأرز
وغالباً ما يُشار إلى هذه الزيوت مجتمعة باسم الزيوت الصناعية المستخرجة من البذور، لأنها تُنتج عادة عبر عمليات صناعية واسعة النطاق. وعلى عكس الدهون التقليدية مثل زيت الزيتون أو الزبدة أو زيت جوز الهند، يتم استخراج معظم زيوت البذور عبر الضغط الميكانيكي بدرجات حرارة مرتفعة يتبعه تكرير كيميائي لزيادة كمية الزيت المستخرجة وتحسين ثباته على الرفوف.
مسألة أحماض أوميغا-6 الدهنية
يتعلّق أحد أكثر المواضيع نقاشاً حول زيوت البذور بتركيبتها من الأحماض الدهنية، خصوصاً ارتفاع محتواها من أحماض أوميغا-٦ متعددة اللاتشبع. أحماض أوميغا-٦ ليست ضارة بطبيعتها؛ بل هي أحماض دهنية أساسية، ما يعني أن الجسم لا يستطيع إنتاجها بنفسه ويجب الحصول عليها من الغذاء.
لكن الباحثين لاحظوا أن الأنظمة الغذائية الحديثة غالباً ما تحتوي على نسبة مرتفعة جداً من أوميغا-٦ مقارنة بأوميغا-٣ مقارنة بالأنظمة الغذائية التقليدية. تشير الدراسات إلى أن كثيراً من السكان يستهلكون حالياً نسباً تتراوح بين ١٠:١ إلى ٢٠:١ من أوميغا-٦ مقابل أوميغا-٣، ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى انتشار زيوت البذور والأطعمة المصنعة
(سيموبولوس, ٢٠٠٢ – الطب الحيوي والعلاج الدوائي).
بينما تشير التقديرات التاريخية إلى أن النسبة في الأنظمة الغذائية البشرية كانت أقرب إلى ١:١ إلى ٤:١.
لماذا يهم ذلك؟
تشارك الدهون من نوع أوميغا-٦ وأوميغا-٣ في مسارات بيولوجية تنظّم الالتهاب، وإشارات الجهاز المناعي، ووظائف أغشية الخلايا. ويشير بعض الباحثين إلى أن الارتفاع المزمن في استهلاك أوميغا-٦ مقارنة بـ أوميغا-٣ قد يؤثر في العمليات الالتهابية، رغم أن الأدلة العلمية الكلية ما تزال معقدة وتخضع للنقاش.
لكن ما يحظى باتفاق واسع هو أن الأنظمة الغذائية الحديثة تميل إلى أن تكون منخفضة في مصادر أوميغا-٣ (مثل الأسماك الدهنية والجوز وبذور الكتان)، ومرتفعة في الأطعمة المصنّعة الغنية بـ أوميغا-٦.
الأكسدة والاستقرار الحراري
سبب آخر يدفع إلى النقاش حول زيوت البذور هو استقرارها الكيميائي عند التعرض للحرارة والأكسجين والضوء.
تحتوي زيوت البذور على مستويات مرتفعة من الأحماض الدهنية متعددة اللاتشبع (PUFAs). وتحتوي هذه الجزيئات على روابط مزدوجة متعددة في بنيتها الكيميائية، ما يجعلها أكثر عرضة لعملية الأكسدة.
تحدث الأكسدة عندما تتفاعل الدهون مع الأكسجين، منتجة جزيئات غير مستقرة تُعرف باسم بيروكسيدات الدهون والجذور الحرة.
هذا لا يعني أن الاستخدام العرضي لزيوت البذور خطير بطبيعته. لكن التعرض المتكرر للزيوت التي يتم تسخينها مرات عديدة، خصوصاً في بيئات القلي العميق، أثار قلق بعض علماء الغذاء.
ولهذا يوصي بعض خبراء التغذية باستخدام دهون أكثر استقراراً عند الطهي.
المعالجة الصناعية لزيوت البذور
عامل آخر يفاجئ المستهلكين هو كيفية تصنيع زيوت البذور.
فمعظم زيوت البذور التجارية لا يتم عصرها ببساطة من البذور ثم تعبئتها. بل إن الإنتاج على نطاق واسع يمر غالباً بعدة مراحل، منها:
سحق البذور ميكانيكياً
استخراج الزيت باستخدام مذيبات (غالباً الهيكسان) لزيادة كمية الزيت المستخرجة
إزالة الصموغ
المعادلة
التبييض
إزالة الروائح عند درجات حرارة مرتفعة
تساعد هذه الخطوات في إنتاج زيوت محايدة الطعم، مستقرة أثناء النقل والتخزين، ومناسبة للإنتاج الغذائي على نطاق واسع.
وعلى الرغم من أن الهيئات التنظيمية تعتبر هذه الزيوت آمنة للاستهلاك، يرى بعض المنتقدين أن عمليات التكرير المكثفة قد تزيل مضادات الأكسدة الطبيعية وتعرّض الزيوت لدرجات حرارة مرتفعة قبل أن تصل حتى إلى المطبخ.
والنتيجة هي مصدر دهون شديد المعالجة خصائصه مختلفة عن الزيوت الأقل معالجة مثل زيت الزيتون البكر الممتاز.
لماذا توجد زيوت البذور في كل مكان؟
أحد الأسباب التي تجعل أشخاص كثيرون يستهلكون كميات كبيرة من زيوت البذور دون أن يدركوا ذلك بسيط: هذه الزيوت موجودة في عدد هائل من الأطعمة.
ومن أبرز مصادرها:
صلصات السلطات
الوجبات الخفيفة المعبأة
رقائق البطاطس والبسكويت المملح
المايونيز والصلصات
زيوت الطهي في المطاعم
المخبوزات
الوجبات المجمدة
ألواح البروتين
الوجبات الجاهزة للأكل
وبسبب انخفاض تكلفتها وقدرتها على التخزين لفترات طويلة دون تلف، تعتمد شركات الأغذية عليها بشكل كبير. ولهذا تشكّل زيوت البذور جزءاً مهماً من استهلاك الدهون اليومي لدى كثير من الناس دون أن ينتبهوا لذلك.
مشاركة
كيف يمكن أن يؤثر تقليل الزيوت المستخرجة من البذور على جسمك | دايتور